يوسف المرعشلي
1677
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ومنها : « رسالة في تفسير قوله تعالى لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » . ومنها : « رسالة في علم الوضع » . ومنها : « كتاب رسائل السلام ورسل الإسلام » . ومنها : « رد على كتاب الإسلام وأصول الحكم » . ومنها : « رسالة عن أسئلة وردته من الشام » . ومنها : « رسالة أخرى لعلماء الشام » . ومنها : « هداية العباد إلى طريق الرشاد » . ومنها : « الرد على الطبيعيين » . ومنها : « فضيحة الملحدين » . وله : « تفسير » ضخم جمع من الدروس التي كان يلقيها في جامع العدوي والرواق العباسي من سنة 1330 إلى سنة 1342 ه . كما له مقالات في مجلات الإسلام والأزهر وغيرهما . وكان له رحمه اللّه مواقف رائعة في الذبّ عن الدين منها كتابه المذكور « الجواب المنيف » الذي طبع منه مليونان ووقف حاجزا قويّا أمام هجمات الكفار المبشرين . وألّف جمعية النهضة الدينية الإسلامية لمجاهدة المبشرين ، كما ألّف أخرى لمساعدة منكوبي حرب الأناضول ، كما أن له مواقف عديدة في الذبّ عن العلماء والأزهر ، وقد نال من القبول والإقبال مالم يكن إلا للأئمة . واختير سنة 1339 عضوا بهيئة كبار العلماء لملء كرسي المالكية . وكانت تأتيه كتب الفتاوى من جميع الأقطار القاصية والدانية . وقد نوّه بفضله ومكانته بعض العلماء : منهم السيد خير جبير أحد علماء أدلب من أعمال حلب فقال : السري التقي ثم النقي * ذو الجناحين يوسف الدجوي هو بالدين والدراية فرد * هو بالعلم كوكب أزهري وقال أحد تلامذته الشيخ يوسف البجيرمي سنة 1340 ه : يا خير من يزهو به الإسلام * دم للبلاد فما سواك إمام أعليت شأن الدين بين معاشر * كادت تعيس بقصدها الأعلام إلى أن قال : يكفيك أنك في البلاد جميعها * علم تنكس دونه الأعلام ورغم منزلته بين الخاص والعام إلا أنه كان لا يحب الظهور ، وكثيرا ما دعا في آخر حياته إلى العزلة ، فلزم داره في عزبة النخل من ضواحي القاهرة ، فكانت المذكورة كعبة القاصدين وقبلة الزائرين وملاذ الطالبين ، فلا تكاد تخلو ليلة من فوج مستمع وآخر يستفتي فينال كل طلبه . وفي سنة 1362 دخل في عزلة ، فكان لا يخرج للناس إلا قليلا ، وجاد في عزلته بنفائس منها : أحبّ رسول اللّه تحظ بما تشا * فإن جميع الخير في ذلك الحب وكن راضيا باللّه مولى وسيدا * وأخرج جميع الكائنات من القلب ومنها : دعوا الدعوى فإن العلم بحر * وما أوتيتموا إلا قليلا وله في العزلة : يئست من الأنام فطاب عيشي * وتمت راحتي وصفا يقيني عرفت الناس ثم فررت منهم * لأصلح ما تصدع من شؤوني وفي أثناء هذه العزلة كانت مجالسه التي يظهر فيها أحيانا تشع نورا وتفيض بالروحانيات ، ولا يتكلم في الدنيا ، ويتكلم عن أكابر العلماء الذين انتقلوا إلى الدار الآخرة بالخير ، وأنشد الكلام المنبعث بالنور ، ولولا ضيق المقام لأتيت ببعضه . وظل على هذه المقامات العلية ، والإشعاعات النورانية ، إلى أن أتاه الحمام ، وانتقل إلى رحمة الرحيم المنان ، في الرابع من صفر ليلة الأربعاء سنة 1365 ه ، وما أن علم الناس بوفاته حتى ضاقت بهم عزبة النخل بحيث كان الناس خارجها ، وحمله تلاميذه من كبار علماء الأزهر حيث دفن من يوم الأربعاء في مقبرة عين شمس رحمه اللّه وأثابه رضاه .